تحقيقاتعيون خاصة

14 مايو ايار 2023 الموعد الفاصل للانتخابات الرئاسيه التركيه – بقلم الصحفية سهى اغا.

سهى اغا

هذا الموعد يعد مفترقاً خطيراً في تاريخ تركيا .

فبمثل هذا اليوم 14 مايو/أيار عام 1950 جرت أول انتخابات متعددة الأحزاب في تاريخ تركيا .وصعد الحزب الديمقراطي للحكم بعد فوزه في تلك الانتخابات بقيادة عدنان مندريس، لتنتهي بذلك حقبة استمرت 27 سنة من حكم حزب الشعب الجمهوري ، الذي تفرد بالسلطة طوال تلك المدة والذي كان تأسيسه على يد أتاتورك. وتولى قيادته تلاميذه من بعده وأبرزهم عصمت إينونو.
تشهد هذه الإنتخابات معارك صادمة بين تيارين واحد يريد ابقاها تحت جناح الغرب الثاني ينتهج مسار محافظ و إستقلالي و منففتح شرقاً.
فالمرشح رجب طيب أردوغان، تم ترشيحه من قبل كتلتي حزبي “العدالة والتنمية” و”الحركة القومية”.
أما المرشح كمال كليتشدار أوغلو الذي تم ترشيحه من قبل كتلتي حزبي “الشعب الجمهوري” و”الجيد.
كمال كليتشدار أوغلو

اختير كمال بعد معاناة و مفاوضات عديدة لعدة شهور كادت تطيح بطاولة اجتماعاتهم السداسية حتى إستقروا بوقت متأخر على مرشحهم كمال. وقال كليتشدار أوغلو أمام حشد كبير من المؤيدين بعد انتهاء محادثات متوترة بين ستة أحزاب للمعارضة استمرت ساعات “كنا سنقضي على أنفسنا لو انقسمنا”.
وأعلن اتفاقه مع أحزاب المعارضة الأخرى على العودة إلى النظام البرلماني، مضيفا “سنكون جاهزين لإدارة تركيا بالنظام البرلماني المعدل .وشدّد السياسي المعارض (74 عاما) انتهاج نهج اتاتورك و التكاتف مع أوروبا الغربية.
ولد كمال في الأول/ديسمبر 1948 في بلدة ناظمية بولاية تونغلي شرقي الأناضول في تركيا، لعائلة من الطائفة العلوية تعود أصولها إلى خراسان في إيران. كان اسم والده “قمر خان” لكنه عام 1950 غيّر كنيته من “خان” إلى كليجدار أوغلو، وهو الرابع بين أبناء العائلة السبعة.

في 2002، أي في العام الذي اعتلى فيه حزب العدالة والتنمية السلطة، بدأ كليتشدار أوغلو نشاطه السياسي بانضمامه إلى حزب الشعب الجمهوري، الذي يعُد نفسه الوريث الشرعي لسياسة وفكر مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك.
ونجح في انتخابات البرلمان التركي في نوفمبر/تشرين الثاني 2002 ثم في أغسطس/آب 2007، وفاز بعضوية البرلمان عن الدائرة الثانية في إسطنبول.
اختير كليتشدار أوغلو زعيما لحزب الشعب الجمهوري عام 2010 خلفا لدينيز بايكال، وقاد الحزب في الانتخابات البرلمانية التي أُجريت في يونيو/حزيران 2011 فحلّ ثانيا فيها بنسبة 26% من الأصوات.
كما قاد حزبه في الانتخابات البرلمانية في يونيو 2015، وفي إعادتها في نوفمبر اللاحق، ونال الحزب المركز الثاني في الجولتين.
يعارض الزعيم العلماني بقوة السياسات الخارجية لحزب العدالة والتنمية الحاكم، لا سيما في الانفتاح على الشرق الأوسط والعالم العربي.
ويوصف بأنه صديق للنظام السوري برئاسة بشار الأسد، كما تجمعه علاقة قوية بنظامي الحكم في العراق وإيران.
وخارجياً تشهد ذروه صدام بين روسيا والغرب منذ نهايه الحرب البارده ففي خضم الحرب الروسية على اوكرانيا لعب اردوغان دور الوسيط بين الطرفين مستفيدا ًمن الناتو بسياسته الناعمة ليثبت نفسه كلاعب دولي ولتدعيم نفسه كقائد اقليمي وعالمي حتى اصبح يقلق القاره العجوز فهي الدوله الوحيده في الناتو التي تتواصل مع روسيا بينما قطع الغرب علاقته مع الروس وحتى ادانوه كمجرم حرب .فتركيا تقع في تقاطع الغربي مع بقيه العالم يعتبر اردوغان اقوى زعيم شهدته البلاد.

المرشح الرئيس رجب طيب أردوغان

ولد في (26 فبراير 1954)، هو رئيس جمهورية تركيا الثاني عشر والحالي منذ 28 أغسطس 2014م، ويعد أول رئيس تركي اختاره الشعب بطريق الاقتراع المباشر، انتخب رئيساً للجمهورية مرة ثانية في انتخابات مبكرة في 24 يونيو 2018 وتسلم سلطاته في 9 يوليو 2018 ليصبح أول رئيس تركي يدشن النظام الرئاسي . ورئيس وزراء تركيا من مارس 2003 حتى أغسطس 2014 وقبل هذا كان عمدة مدينة إسطنبول التركية من 1994م إلى 1998م. ورئيس حزب العدالة والتنمية الذي يملك غالبية مقاعد البرلمان التركي.
ولد اردوغان في حي قاسم باشا الفقير بمدينة إسطنبول، وحكى عن ذكرياته حين كان صبيا لا يتجاوز 12 عامًا، عندما يعود من مدرسته إلى بيته فيجد والدته تعمل على آلة الخياطة، فيلقي عليها التحية، ويضع حقيبة كتبه ثم ينطلق إلى مخبز السميت “فرن قاسم باشا”، ليساعد أسرته في تدبير نفقات الحياة.
تولى رئاسة بلديه اسطنبول 1994/ 1998. و رئيس حكومة بين 2003 / 2014 . في عام 2001 اسس حزب العداله والتنميه ،حزب الرفاه الفضيله والتنميه. فبعد 11 عاما قضاها في رئاسة الحكومه فاز برئاسة تركيا 2014.

السياسة الخارجية التركية في عهد أردوغان

ارتبطت السياسة الخارجية التركية في ظل حُكم حزب العدالة والتنمية باسم أحمد داوود أوغلو، فداوود حاول بناء الدولة التركية وجعلها كقوة عظمى. بفضل هذه السياسات؛ أصبح لتركيا أهمية كبيرة، ليست في منطقة الشرق الأوسط فقط بل في العالم بأكمله كما ارتفع دورها الدبلوماسي وبخاصة في قضايا الشرق الأوسط. يقوم مذهب أوغلو على ما يُعرف اليوم باسم “العثمانية الجديدة” أو بالأحرى تشكيل حركة سياسية مدنية عثمانية تجمع الهوية الوطنية العرقية، اللغوية والدينية. في حقيقة الأمر؛ ظهر مبدأ العثمانيون الجدد عام 1980 على يد توركوت أوزال لكنه لم يحظى بالشهرة الكافية والاهتمام المتزايد إلا في عهد داوود أوغلو خاصة بعد مشاركة تركيا في قضايا الشرق الأوسط.
على الجبهة الداخلية؛ تركيا تجابه الأكراد خاصةً الإنفصاليين المدعومين من المعارضة و ممولين من اميركا و تعمل على تسوية هذه المسألة . وكذلك رأب الصدع المتزايد بين الإسلاميين والعلمانيين الذين يُشكلون نسبة لا يُستهان بها من المجتمع التركي.كما يدعو داوود أوغلو إلى حل كل النزاعات على أساس المبادئ الليبرالية.

إنجازات الحكومة التركية في عهد أردوغان

لقد حققت الحكومة التركية بقيادة أردوغان مجموعة كبيرة من الإنجازات التي نقلت تركيا نقلةً نوعية غيّرت معالمها وملامحها لترتقي إلى مصاف الدول العظمى، ذات الاقتصادات الرائدة، ولعل أبرز هذه الإنجازات هي: اكتشافات النفط والغاز في المتوسط و البحر الأسود ، وتقدمة الحكومة للغاز الطبيعي مجاناً، بالإضافة لإنشاء أول محطة طاقة نووية، وأول قمر صناعي محلي الصنع ، وأول سيارة كهربائية تركية ، ناهيك عن الصناعات الدفاعية حيث بلغ عدد مشاريع الصناعات الدفاعية في تركيا 750 مشروعاً، كما بلغ عدد شركات الصناعات الدفاعية 2700 شركة، وكان في عام 2002 (56) شركة فقط.
وأهم المشاريع التي نفذت في إسطنبول : مطار صبيحة غوكتشن، ومطار إسطنبول الدولي، وإنشاء مترو أنفاق بين مطار إسطنبول وغايري تيبه، ومترو بكر كوي-كيرازلي-باهتشيلي إيفلار، وميناء بحري في منطقة خليج، ومشروع بناء قناة إسطنبول.

لماذا العين على تركيا اليوم؟ ولماذا العالم يتشوق للنتيجة؟

تعلق الشعوب العربية امالها على فوز اردوغان في الإنتخابات وتجديد ولايته. فهو يمثل حلم القائد الإسطوري العتيد الذي تمنوا أن يحكهم، خاصةً بعد أن لمسوا انجازاته و طريقة حكمه و إزدهار بلاده. فقد احتل الرئيس أردوغان المركز الأول بين أكثر 500 مسلم تأثيراً في العالم عام 2019م.
فمنذ وصول أردوغان للحكم حدد هدفه،وهو استعادة مكانة تركيا كقوة عالمية .فهو بكل ثقة يصف القرن الجديد بأنه “القرن التركي” وقد نجح في تحقيق معظم أهدافه و الإنتصار على مكائد اعدائه الذين يراقبون تقدم بلاده بمضض، خاصةً بعد أن طور صناعة السلاح والطائرات والسفن الحربية، و بدأ بإستخراج الغاز و النفط من البحر الأسود و المتوسط، مما إرتقى بتركيا إلى مصاف الدول العظمى، فضلاً عن سياساته الخارجية حيث فرض نفسه كلاعب دولي يحسب له حساب. و دوره الإقليمي في سياسته الناعمة بتهدئة الخصوم، ولعب دور الوسيط خاصةً في الأزمة الروسية الأوكرانية. بإلاضافة إلى الإلتفاف إلى الشرق و بدء صفحة جديدة مع دول الخليج و مصر و العراق، و ابرام العديد من الإتفاقيات التي تدعم مصالحه الإقتصادية وتوثق الروابط بينهم.
وكان التحدي الأكبر عندما فرض على العالم إسم تركيا بالتركي Turkiye وليس الذي كان مفروضاً عليها بالأجنبي.
استطاعت تركيا التحرر من القيود التي كبلها بها الغرب لنحو 100عام ، ونجحت أن تنفض عنها رداء التبعية ، حيث كانت دائماً حليفة استراتيجية للغرب بصورة عامة، ولأميركا على نحو خاص. استطاعت أن تقوي إقتصادها لتنافس دول اوروبا بأجود المنتجات و أرخصها. كما استعادت مكانتها الدولية كقوة كبرى،فهي تقلق الغرب من إنعاش المجد العثماني.
بالإضافة لما تقدّم إستفزت شخصية اردوغان الغرب، فهو يظهر كصورة مطابقة لأرطغرل، صاحب عقل ذكي وقلب صلب وحكمة وبصيرة ربانية، يتقدم لنيل الاستقلال الكامل والتخلص من الهيمنة الغربية بكل قوة ولا يتردد، بمواجهة المكر المعادي بمكر أشد وأكثر حيلة. فهو يعرف طريقه جيدا.
كل ذلك أدى إلى إثارة حفيظة الدول الأوروبية و أمريكا ، فقاموا بتجنيد جيشاً إلكترونياً ضخماً من أهم الصحف الغربية لتشن حرباً و هجوماً قاسياً عليه، ويرى البعض انها ربما تحضر لسيناريو بيلاروسي جديد ، و ادعى بولتون أن حلف “الناتو” سيطرد تركيا في حال فوز الرئيس أردوغان، وحث الأتراك على دعم المعارضة.
وتحاول الصحف الغربية رسم صورة سوداوية لإسطنبول أشد بأسًا تنكيلًا من الزلزال الماضي، سيؤثر على الاقتصاد والسياحة ومن ثم على الناتج المحلي الكلي لتركيا، لتصل ” إلى حافة الهاوية”..
ولا ننسى أن زلزال مرعش أطلق الكراهية من قلوب الغرب تجاه تركيا حيث نشرت وقتها صحيفة شارلي ابدو ترى أن “الزلزال أغناهم عن إرسال دباباتهم لقتل المسلمين وإبادتهم، ووفر عليهم بذل الجهد في تدمير المدن التركية والسورية”.
على المقلب الآخر، يشن الإعلام الغربي حملة إنقلاب ضد الرئيس اردوغان .واصفاً نظامه بالمستبد والمتطرف، و يدعو الداخل التركي و المعارضين إلى الإنقلاب عليه تمهيداً لوصول المعارضة للحكم.
في هذه الفترة، تتصدر أخبار تركيا اهم الصحف الغربية، فجريدة واشنطن بوست كتبت على صفحتها الرئيسية “ظل الاستبداد يخيم على تركيا”، وتصفه “بالمستبد الدكتاتوري”.
وبنبرة قاسية دعت صحيفة اكونوميست البريطانية أن “اردوغان يجب أن يرحل”… في إشارة إلى تحريض المعارضين على الإنقلاب على الحكم في حال فوزه. و اعلنوها بصراحة ( الفوضى أو الإنقسام) .
و كتب ديفيد هرتس عبر صحيفة eyeMEeye أن “زجاجات الشمبانيا ستفتح إحتفالاً من برلين إلى واشنطن إن خسر اردوغان”.
وصل ذروة الكراهية موقع Foreign policy أالأميركي أن يصرح بأناردوغان “حاكم مستبد” ، تلاعب سابقاً في نتائج ألإنتخابات و عمل على تزويرها…قد تتخلص من هذا المستبد نهاية الأسبوع الجاري.
فالصحف الغربية تتناول مسألة الانتخابات التركية كما لو أنها مسألة أمن قومي لأوروبا خصوصًا وللغرب عمومًا. يأمل هؤلاء أن يتخلصوا من الكابوس الذي يسببه أردوغان لحلف الناتو، ومن علاقته بروسياـ وسياسته في الهجرة، بالإضافة إلى القلق الذي يسببه للولايات المتحدة في التعامل مع التوترات في شرق البحر الأبيض المتوسط. فلدى كل هؤلاء أملًا لخروج أردوغان من السلطة بعد 20 عامًا من الأخذ والردّ معهم. وهو الأمر الذي جعل هذه الانتخابات تاريخية.
فتركيا تشكل ركناً أساسياً من أركان حلف شمال الأطلسي، بالإضافة إلى أهمية موقعها الجيوستراتيجي، فقد تجعلها روسيا معبراً لها لترهيب أوروبا والسيطرة على غرب أوروبا.
فقوة تركيا العسكرية التي تتنامى بسرعة مع نهضتها الصناعية بالإضافة لتوسعها في البحر المتوسط والأناضول لاستخراج الغاز و النفط ما شكل تهديداً لمصالح الغرب في هذه المنطقة. وزاد الأمر بإستكشاف المزيد من الأبار في البحر الأسود.

المعركة الفصل !

يخوض إردوغان معركة انتخابية حاسمة ضد منظومة تجمع عدداً من الأحزاب التركية المعارضة وتحالف غربي ، إنّها معركة مصيرية له ولحزبه. فهي تحدد مصير تركيا لبناء كيانها المستقل. كما تحدد شكل الحكم فيها ودور تركيا الإقليمي والدولي في السنوات القادمة. وتكمل رؤية حزب العدالة و التنمية لمستقبل تركيا القرن ، لقطف ثمار مجهود ٢٠ سنة و المحافظة عليه
هي أيضاً معركة الغرب الأخيرة ،فبعد أن باءت كل محاولاتهم في إسقاط حزب العدالة والتنمية ورئيسها. نرى إن التدخل الغربي مازال ينتهج نفس الإسلوب تقريباً من حملات التحريض والتخويف بإسم الدكتاتورية للإطاحة بنظام اردوغان، كما فعل في الانقلاب العسكري الفاشل 2016 وكذلك في عدة دول عربية . ولكن اردوغان بفضل حنكته السياسية، استطاع أن يثبت نفسه بقوة بفضل مساندة الشعب التركي الذي يفتخر بالانجازات التاريخية التي قدمها له الطيب لتركيا.
إنه يوم الفصل، فكل قوى المعارضة من منظمات إنفصالية، وأصحاب المصالح، و حتى الموالين لأردوغان يترقبون نتائج هذا الحدث.
إن الحزب و اردوغان على عتبة اختبار وانتخابات جديدة مع شعبه ودول العالم الذين يوجهون عيونهم وقلوبهم نحوه.
لذا، هل ستشكل هذه الإنتخابات مفترقاً تاريخياً في ظل الاصطفافات الداخلية، والتطورات الإقليمية والعالمية ؟مع فمع إزدياد التوتر و الصدام والتنافس بين المرشحين، هناك تخوف اذا حسمت النتيجة لصالح اردوغان و الطريق سد أمام الغرب للتغلغل في البلاد ، أن تزداد الفتن وتتجدد المؤامرات حول الرئيس و حزبه، مما يزعزع من وحدة وأمان البلاد، وان يتجه الوضع للاسوء….
وهنا السؤال…هل سيضحي الشعب من اجل البصل والبطاطا ؟ أم سىيختار قائد النهضة وتركيا القرن ؟ وهل أمام تركيا زلزال جديد يزعزع استقرارها ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »