ترند

الشامي … ترند تخطى الحدود

تُحيط بالشامي هالة من الغموض، فنجد على وسائل التواصل الاجتماعية الكثير من الأسئلة حوله مُعلقةً دون جواب، بما فيها السؤال المُكرر عن اسمه الحقيقي، وامتناعه عن تقديم الحفلات الحية وانعدام إمكانية الاحتكاك به عن قرب. لعل هذه التفاصيل الناقصة في حكاية النجم الشاب والتي تُعمق هالة الغموض هي إحدى العوامل التي ساهمت في نجاحه، إذ تكاد تكون كلمات أغانيه هي الوسيلة الوحيدة للتعرف على شخصيته. تستهوي هذه اللعبة شريحة كبيرة من الجمهور، الذي رسم تفاصيل افتراضية عن حياته الخاصة، وتكهن بأن الشامي عاشق، يُحب فتاة تُدعى ليلى، أو ربما سما؛ بحسب الأسماء التي ترد في أغانيه.

من خلال رحلة الاستماع لأغاني الشامي الغزيرة التي أنتجها على مدار سنتين ونصف، والتي كتبها ولحنّها بنفسه، نُلاحظ أن الشاب الذي لايزال في الواحد والعشرين من عمره يحرص على تقديم نفسه بشكل مختلف عن السائد. فلا يمكن تصنيف الشامي في جنرا معينة، ومن غير المُنصف اختزال تجربته بجزء منها. نلمس النبرة العاطفية في العديد من أغانيه ولكنها لا تُمثل الكل، ولا يُمكن وصفها بأنها رومانسية تقليدية؛ بل نشعر عند الاستماع لها أنه يعتني بشكل خاص باختيار الكلمات الغريبة والمختلفة التي يمكن وصفها بالمتمردة على مضمون أغاني البوب العاطفية. يلجأ أحيانًا إلى كلمات لها مرجعيات ثقافية إثنية كما في القربان، أو يختار تكسير التابوهات تمامًا كما في أغنية إلا. كما أن تلون أدائه واستناده إلى عناصر ثقافية لها مرجعيات مختلفة، يجعل أغنياته غنية على نحو غير متوقع من مُغنٍ شاب لايزال في بدايه مسيرته.

جاءت انطلاقة الشامي في نسيان/ أبريل عام ٢٠٢١، وأصدر في عامه الأول العديد من الأغاني التي رسمت الملامح الأولى لتجربته، مثل ليلى وشيل. ظلّ الشامي يشق طريقه ببطء حتى أصدر سميتك سما نهاية العام الماضي؛ التي كانت نقطة التحول الأبرز في مسيرته حتى الآن، فمن بعدها حظيت كل أغانيه باهتمام جماهيري واسع فور صدورها، وأصبح وجود أغانيه في قوائم الترند أمرًا اعتياديًا.

ازداد أسلوبه إثارةً وجودةً مؤخرًا، فصرنا نسمع بيتات أكثر حركية وجمالًا في أغانيه الأخيرة مثل بفديكي ويا ليل ويالعين، بالإضافة لاعتماده على الأصوات المحيطية والهمهمات التي تضيف إطارًا جماليًا للصوت الرئيسي، واستخدامه لنغمات وإيقاعات أصيلة في ثقافة بلاد الشام. هناك الكثير من التفاصيل التي تقول أن الشامي يسير على الطريق الصحيح، وأن تجربته هي واحدة من أفضل تجارب البوب الصاعدة في بلاد الشام في الأعوام الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Translate »